السيد الخوئي
رسالة في الإرث 27
مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 )
قوله تعالى : « وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ » « 1 » فإنّه لا قصور في شموله للكفّار أيضاً . على أنّه لو كان الإمام ( عليه السلام ) هو الوارث لما كان مورد لإرث النصارى والمجوس ، الوارد في الروايات « 2 » وفي كيفية تقسيم الإرث بين المجوس ، وأنّ النصارى يرث بعضهم بعضاً . على أنّ السيرة القطعية من زمان المعصومين ( عليهم السلام ) إلى يومنا هذا قائمة على عدم التوريث ، فلم ينقل أنّ ماله يؤخذ ويجعل في بيت المال ، على كثرة من كان من أهل الذمّة في بلاد المسلمين في زمانهم ( عليهم السلام ) وبعده . الفرع الخامس : المراد بالكافر خصوص الأصلي ، أو يشمل المرتدّ أيضاً سواء كان عن فطرة أو ملّة ؟ ادّعي الإجماع على أنّ المرتدّ الفطري لا يرثه ورثته الكفّار ، والمشهور شهرة عظيمة أنّ المرتدّ الملّي كذلك ، فإرثهما حينئذ للإمام ( عليه السلام ) . أقول : أمّا المرتدّ الملّي فالصحيح أنّه كالأصلي ، كما ذهب إليه الشيخ الصدوق « 3 » ، والشيخ الطوسي في كتابي أخباره « 4 » ، واختاره من المتأخّرين صاحب المستند « 5 » ، إذ لا دليل على استثنائه من سائر الكفّار ، فيبقى ما دلّ على أنّ إرثه كغيره من الكفّار الأصليين لورثته الكفّار ، على ما دلّ عليه إطلاق الآية
--> ( 1 ) الأنفال 8 : 75 ( 2 ) الوسائل 26 : 23 / أبواب موانع الإرث ب 4 ، 317 / أبواب ميراث المجوس ب 1 ح 1 ( 3 ) المقنع : 508 ، الفقيه 4 : 245 / 789 ( 4 ) التهذيب 9 : 372 / 1328 ، الاستبصار 4 : 193 / 724 ( 5 ) مستند الشيعة 19 : 26 - 29